ابن سعد

164

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) الماء . ثم يغسل وجهه كما أمره الله إلا جرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء . ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا جرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء . ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله إلا جرت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء . ثم يقوم ويحمد الله ويثني عليه الذي هو له أهل . ثم يركع ركعتين إلا انصرف من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه ] ، . فقال أبو أمامة : يا عمرو بن عبسة انظر ما ذا تقول . أأنت سمعت هذا من رسول الله . ص . ويعطي الرجل هذا كله في مقامه ؟ فقال عمرو بن عبسة : يا أبا أمامة لقد كبرت سني ورق عظمي واقترب أجلي وما بي من حاجة أكذب على الله وعلى رسوله . ص . لو لم أسمعه من رسول الله إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا . لقد سمعته سبعا أو ثمانيا أو أكثر من ذلك . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني الحجاج بن صفوان عن ابن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن عمرو بن عبسة السلمي قال : رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية وذلك أنها باطل . فلقيت رجلا من الكتاب من أهل تيماء فقلت : إني امرؤ ممن يعبد الحجارة فينزل الحي ليس معهم إله فيخرج الرجل منهم فيأتي بأربعة أحجار فينصب ثلاثة لقدره ويجعل أحسنها إلها يعبده . ثم لعله يجد ما هو أحسن منه قبل أن يرتحل فيتركه ويأخذ غيره إذا نزل منزلا سواه . فرأيت أنه إله باطل لا ينفع ولا يضر فدلني على خير من هذا . فقال : يخرج من مكة رجل يرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها . فإذا رأيت ذلك فاتبعه فإنه يأتي بأفضل الدين . فلم تكن لي همة منذ 218 / 4 قال لي ذلك إلا مكة فآتي فأسأل : هل حدث فيها حدث ؟ فيقال : لا . ثم قدمت مرة فسألت فقالوا حدث فيها رجل يرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها . فرجعت إلى أهلي فشددت راحلتي برحلها ثم قدمت منزلي الذي كنت أنزل بمكة . فسألت عنه فوجدته مستخفيا ووجدت قريشا عليه أشداء . فتلطفت حتى دخلت عليه فسألته [ فقلت : أي شيء أنت ؟ قال : ، نبي ، . قلت : ومن أرسلك ؟ قال : ، الله ، . قلت : وبم أرسلك ؟ قال : ، بعبادة الله وحده لا شريك له وبحقن الدماء وبكسر الأوثان . وصلة الرحم . وأمان السبيل ، . فقلت : نعم ما أرسلت به قد آمنت بك وصدقتك . أتأمرني أمكث معك أو أنصرف ؟ فقال : ، ألا ترى كراهة الناس ما جئت به ؟ فلا تستطيع أن تمكث . كن في أهلك فإذا سمعت بي قد خرجت مخرجا فاتبعني ، . فمكثت في أهلي حتى إذا خرج إلى المدينة سرت إليه فقدمت المدينة فقلت : يا نبي الله أتعرفني ؟